السيد محمد باقر الخوانساري

75

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الدّين يوسف بن ايّوب ، وبعد وفاته استمرّ على ما كان عليه ولده الملك العزيز ، ولما توفّى الملك العزيز استمرّ كذلك عند الأفضل نور الدّين ، ولم يزل كذلك إلى أن وصل العادل وأخذ الدّيار المصريّة ، فعند دخوله القاهرة توفّى القاضي الفاضل ، وذلك في ليلة الأربعاء سابع عشر ربيع الاوّل سنة ستّ وتسعين وخمسمائة بالقاهرة ، وكان من محاسن الزّمان انتهى . وقال صاحب « الوفيات » في ذيل ترجمة أبى سليمان داود الملقّب بالملك الزّاهر مجير الدّين ابن السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيوب كان صاحب قلعة البيرة الّتى على شاطئ الفرات ، وكان يحبّ العلماء وأهل الأدب ، ويقصدونه من البلاد ، ولما ولد بمدينة القاهرة كان السّلطان صلاح الدّين بالشّام ، وكان الثاني عشر من أولاده ، فكتب اليه القاضي الفاضل رسالة يبشّره بولادته ، من جملتها « وهذا الولد المبارك هو الموفى لاثنى عشر ولدا ، بل لاثنى عشر نجما متقدا ، فقد زاد اللّه سبحانه في أنجمه عن أنجم يوسف نجما ، ورآهم مولانا يقظة ورأى يوسف تلك الأنجم حلما ورآهم يوسف ساجدين له ، ورأينا الخلق لهم سجودا ، وهو تعالى قادر أن يزيد جدود المولى ، إلى أن يراهم آباء وجدودا « 1 » . وقال أيضا في ترجمة أبى العبّاس أحمد بن [ عبد الغنى ] بن أحمد بن عبد الرحمن بن خلف بن مسلم اللخمي ، المالكي ، الفقيه ، والمؤرّخ ، الشّاعر ، الأديب الملقّب بالنّفيس القطرسى - بالقاف المضمومة وسكون الطاء المهملة وقد رأيت القاضي الفاضل يثنى عليه ، ووجدت له قصيدة كتبها من مصر إليه « 2 » ويظهر انّه كان من أعاظم علماء زمانه جدا تمّ كلامه وقد يوجد في كلماتهم أيضا الملقّب ب « القاضي الأكرم » وهو غير هذا الرّجل ، بل اسمه علي بن يوسف بن إبراهيم الحارثي أبو الحسن القفطي

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 28 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 149 ونقلهما هو أيضا من كتاب السيل لعماد الاصفهاني وقال توفى في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستمائة بمدينة قوص .